14 يوليو 2026 | 29 محرم 1448
A+ A- A
خطبة الجمعة المذاعة والموزعة بتاريخ ٢٥ من محرم ١٤٤٨ هـ - الموافق ١٠ / ٧ / ٢٠٢٦ م

خطبة الجمعة المذاعة والموزعة بتاريخ ٢٥ من محرم ١٤٤٨ هـ - الموافق ١٠ / ٧ / ٢٠٢٦ م

10 يوليو 2026

خطبة الجمعة المذاعة والموزعة

بتاريخ ٢٥ من محرم ١٤٤٨ هـ - الموافق ١٠ / ٧ / ٢٠٢٦ م
 وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا 

إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ،  )يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( [آل عمران: 102]، )يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ([النساء: 1].

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:إِنَّ مِمَّا جُبِلَتْ عَلَيْهِ الْبَشَرِيَّةُ، وَفُطِرَتْ عَلَيْهِ الْخَلَائِقُ وَالْبَرِيَّةُ: حُبَّ الشَّرَفِ وَالْجَاهِ، وَأَنْ تَكُونَ لِلْمَرْءِ الْمَكَانَةُ فِي قُلُوبِ الْعَالَمِينَ، وَالرِّفْعَةُ وَالذِّكْرُ الْحَسَنُ فِي الْآخِرِينَ، وَإِنَّ الْجَاهَ الْحَقِيقِيَّ وَالشَّرَفَ الْمُعْتَبَرَ الَّذِي يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَيْهِ وَيَجْتَهِدَ فِي تَحْصِيلِهِ، إِنَّمَا هُوَ الْجَاهُ وَالشَّرَفُ وَالْعُلُوُّ عِنْدَ اللَّهِ، قَالَ تَعَالَى مُمْتَدِحًا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: ) وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا( [الأحزاب: ٦٩]  أَيْ: صَاحِبَ وَجَاهَةٍ وَمَكَانَةٍ وَقَبُولٍ عِنْدَ اللَّهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «كَانَ حَظِيًّا عِنْدَ اللَّهِ، لَا يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ». وَكَذَلِكَ كَانَ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ؛ قَالَ تَعَالَى: )إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( [آل عمران: 45]، وَهَكَذَا كَانَ حَالُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَتْ لَهُ الرِّفْعَةُ وَالشَّرَفُ وَالْجَاهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، فَمَا ذُكِرَ اللَّهُ إِلَّا ذُكِرَ مَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ تَعَالَى: )وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ( [الشرح: 4].

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ الْحِرْصَ عَلَى الْوَجَاهَةِ وَالْمَكَانَةِ عِنْدَ اللَّهِ أَمْرٌ أَظْهَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، وَنَبَّهَهُمْ عَلَيْهِ وَحَثَّهُمْ عَلَى تَحْصِيلِهِ؛ فَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ كَانَ اسْمُهُ زَاهِرًا، وَكَانَ يُهْدِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّهُ، وَكَانَ رَجُلًا دَمِيمًا - يَعْنِي: قَبِيحًا فِي الْمَنْظَرِ - فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا وَهُوَ يَبِيعُ مَتَاعَهُ، فَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ لَا يُبْصِرُهُ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ يَشْتَرِي هَذَا الْعَبْدَ؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذًا وَاللَّهِ تَجِدُنِي كَاسِدًا. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَلْ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ غَالٍ» [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ].

وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَالُ لَهُ: جُلَيْبِيبٌ، فِي وَجْهِهِ دَمَامَةٌ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّزْوِيجَ، فَقَالَ: إِذًا تَجِدُنِي كَاسِدًا. فَقَالَ: «غَيْرَ أَنَّكَ عِنْدَ اللَّهِ لَسْتَ بِكَاسِدٍ»، فَزَوَّجَهُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ. [أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ].

تِلْكُمُ الْوَجَاهَةُ وَالْمَكَانَةُ الَّتِي يُشْرَعُ لِلْمُسْلِمِ الِاجْتِهَادُ فِي تَحْصِيلِهَا، وَيُمْدَحُ الْعَبْدُ فِي التَّنَافُسِ عَلَيْهَا، قَالَ تَعَالَى: )وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ([المطففين: 26]، يَقُولُ وُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ رَحِمَهُ اللَّهُ: «إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَسْبِقَكَ إِلَى اللَّهِ أَحَدٌ فَافْعَلْ«.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ فَضَائِلِ صَاحِبِ الْوَجَاهَةِ وَالْمَكَانَةِ عِنْدَ اللَّهِ: أَنَّهُ تَعَالَى يُعْلِي ذِكْرَهُ وَيَرْفَعُ اسْمَهُ، وَيُقَرِّبُهُ مِنْهُ سُبْحَانَهُ وَيَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ؛ فَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: »يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ].

الْوَجِيهُ عِنْدَ اللَّهِ يُحِبُّهُ اللَّهُ، وَيَنْشُرُ مَحَبَّتَهُ فِي أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَيَكُونُ فِي مَعِيَّتِهِ وَرِعَايَتِهِ وَنَصْرِهِ؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي جِبْرِيلُ فِي السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، وَيُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ].

الْوَجِيهُ عِنْدَ اللَّهِ يَبْلُغُ بِهِ الْأَمْرُ أَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ فِي شَيْءٍ أَبَرَّ اللَّهُ قَسَمَهُ؛ إِكْرَامًا لَهُ وَتَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ وَرِفْعَةً لِمَكَانَتِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «رُبَّ أَشْعَثَ، مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ].

بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَن لَّا نَبِيَّ بَعْدَهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ )يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا( [الأحزاب: 70، 71].

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَا يُحَصِّلُ بِهِ الْمَرْءُ الْوَجَاهَةَ وَالْمَكَانَةَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى: الْمُدَاوَمَةَ عَلَى ذِكْرِهِ وَالْأُنْسَ بِهِ، وَتَحْرِيكَ اللِّسَانِ وَالقَلْبِ بِعَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ، وَاللَّهَجَ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: )فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ( [البقرة: 152]، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ الْقُدُسِيِّ: «وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي«.

وَمِنْ أَسْبَابِ تَحْصِيلِ تِلْكَ الْوَجَاهَةِ وَالْمَكَانَةِ عِنْدَ اللَّهِ: السَّعْيُ فِي تَحْصِيلِ مَرْضَاتِهِ تَعَالَى، بِفِعْلِ الْوَاجِبَاتِ وَالْإِكْثَارِ مِنَ الْمُسْتَحَبَّاتِ، وَتَرْكِ الْمُحَرَّمَاتِ وَالتَّجَافِي عَنِ الْمَكْرُوهَاتِ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: »إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ» [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ].

وَمِنْ طُرُقِ تَحْصِيلِ الْوَجَاهَةِ: تَعَلُّمُ الْعِلْمِ النَّافِعِ، وَالْعَمَلُ بِهِ، وَنَشْرُهُ، وَالْحِرْصُ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ لِلْمُسْلِمِ حَظٌّ وَافِرٌ مِنَ التَّعَرُّفِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، بِالْعِلْمِ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْعُلَى، وَمَعْرِفَةِ مَا يُحِبُّ وَمَا يَكْرَهُ، وَمَا يُقَرِّبُ إِلَيْهِ وَمَا يُبْعِدُ عَنْهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: )يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ( [المجادلة: 11].

ثُمَّ لِيُعْلَمَ -عِبَادَ اللَّهِ- أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَوَسَّلَ فِي دُعَائِهِ بِجَاهِ أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ، أَوْ بِجَاهِ فُلَانٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَفْعَلْهُ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، لَا فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا بَعْدَ مَمَاتِهِ، وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَدْعِيَةِ الْمَشْهُورَةِ بَيْنَهُمْ، وَإِنَّمَا يَتَوَسَّلُ الْمُسْلِمُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي دُعَائِهِ بِمَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَيَتَوَسَّلُ إِلَى اللَّهِ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى، أَوْ بِأَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ التَّوَسُّلَاتِ الْمَشْرُوعَةِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَارْضَ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ، وَأَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَسَائِرِ صَحَابَتِهِ أَجْمَعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا، وَأَدِمْ نِعْمَةَ الْأَمْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ فِي بِلَادِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْ أَمِيرَنَا وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِهُدَاكَ، وَاجْعَلْ أَعْمَالَهُمَا فِي رِضَاكَ، وَأَلْبِسْهُمَا ثَوْبَ الصِّحَّةِ وَالْعَافِيَةِ وَالْإِيمَانِ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

لجنة إعداد الخطبة النموذجية لصلاة الجمعة

معرض الصور

القائمة البريدية

انضم للقائمة البريدية للموقع ليصلك كل جديد

جميع الحقوق محفوظه لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - دولة الكويت